الثعلبي

197

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن وأهل مكّة والشام : قتّلوا ، مشددا على التكثير والباقون بالتخفيف بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام افْتِراءً عَلَى اللَّهِ حين قالوا : إنّ اللّه أمرهم بها و قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ اخترع وابتدع جَنَّاتٍ بساتين . مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ مسموكات مرفوعات وغير مرفوعات قال ابن عباس : مَعْرُوشاتٍ ما انبسط على وجه الأرض وانتثر ممّا يعرش مثل الكرم والقرع والبطيخ وغيرها ، وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ما كان على ساق مثل النخيل وسائر الأشجار وما كان على نسق ، ومثل [ البروج ] ، وقال الضحاك : مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ الكرم خاصة منها ما عرش ومنها ما لم يعرش . وروي عن ابن عباس أيضا أنّ المعروشات ما عرش الناس « 1 » ، و غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ما خرج في البراري والجبال من الثمار « 2 » . يدلّ عليه قراءة علي ( مغروسات وغير مغروسات ) بالغين والسين . ( وَالنَّخْلَ ) يعني وأنشأ النخل وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ ثمره وطعمه الحامض والمرّ والحلو والجيّد والرديء وارتفع معنى الأكل [ ومختلفا نعته ] إلّا أنّه لمّا تقدّم النعت على الاسم وولي منصوبا نصب ، كما تقول : عندي طبّاخا غلام وأنشد : الشر منتشر لقاك [ من مرض ] * والصالحات عليها مغلقا باب وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً في المنظر وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ في الطعم مثل الرمانتين لونهما

--> ( 1 ) أي رفع أغصانه . ( 2 ) تفسير الطبري : 8 / 69 .